محمد بن راشد: الأرقام تعكس قوة اقتصاد الإمارات، وفعالية خياراتها التنموية وثقة العالم بها
الجميد الأردني.. من وصفة الأجداد إلى مشروع اقتصادي
بين أوعية الحليب وكرات الجميد البيضاء التي تتراص استعدادا للتجفيف، تمضي سحر المجالي أيامها منذ عقود، فمنذ أن تعلمت المهنة طفلة على يد والدتها، واصلت إنتاج الجميد الأردني الذي يعد أحد أبرز المنتجات التقليدية في المملكة، محافظة على حرفة توارثتها العائلات عبر الأجيال. تقول سحر «55 عاما» وهي من محافظة الكرك في جنوب الأردن لرويترز «أنا إلي 45 سنة بشتغل بالجميد، تعلمته من وأنا صغيرة من أمي وأهلي».
ومع بداية مارس آذار من كل عام وتوفر حليب الأغنام، تبدأ سحر موسم العمل في منزلها ويستمر الإنتاج حتى أغسطس آب تقريبا. ورغم ما تتطلبه العملية من جهد ووقت، تقول إن توفر المعدات الحديثة خفف كثيرا من الأعباء التي كانت تواجه صناع الجميد في السابق، فيما يشاركها أفراد أسرتها مختلف مراحل الإنتاج. وتشير إلى أن «الطلب على الجميد بيزيد بالصيف، خصوصا مع الأعراس والمناسبات، وبنبيع الثلاثة كيلو بحوالي 35 دينار «49 دولارا»، والسعر تقريبا مستقر وما ارتفع كثير». وتوضح أن صناعة الجميد ما زالت تعتمد على الخبرة والصبر، لكن الثلاجات والخضّاضات وأجهزة التبريد جعلت العملية أكثر سهولة مقارنة بما كانت عليه في الماضي، لتبقى المهنة حاضرة في حياة الأسرة جيلا بعد جيل.
ينتج مشروع سحر المنزلي نحو 60 كيلوجراما من الجميد سنويا، إلى جانب السمن البلدي، مؤكدة أن الجميد يبقى عنصرا أساسيا في إعداد المنسف الأردني، أشهر الأطباق على موائد المملكة.
وتقول إن للجميد الكركي خصوصية تميزه عن غيره، تعود إلى طبيعة حليب الأغنام المستخدم في تصنيعه وإلى الخبرات المتوارثة التي تناقلتها عائلات الكرك جيلا بعد جيل، لتحافظ على أساليب الإنتاج التقليدية رغم تغير الزمن.
واليوم، يواصل الجميد رحلته من المطابخ والبيوت إلى الأسواق والمصانع، إذ لا تزال عائلات كثيرة في محافظة الكرك تحافظ على طرق إنتاجه التقليدية، فيما دخلت التكنولوجيا الحديثة على الصناعة لزيادة الإنتاج وتحسين الجودة.